الكلمة الإفتتاحية للموقع


 

الكلمة الافتتاحية

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله، نحمده و نستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ([1]) .

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا([2]) .

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا([3]) . أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار .

 ثم أما بعد :

فقد قال الله تعالى فى كتابه الكريم ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا }سورة الإسراء:آية9{.

قال الإمام بن كثير - رحمه الله - في تفسيره :" يمـدح تعالى كتابه العـزيز الذي أنزله على رسـوله محمد - صلى الله عليه وسلم – وهو القـرآن بأنه يهدي لأقـوم الطرق وأوضح السبل , ويبشر المؤمنين به الذين يعملون الصالحات على مقتضاه , أن لهم أجراً كبيراً , أي يوم القيامة "أهـ.

وفى الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:" مَا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مَا مِثْلهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " .

ولا ريب أن هذا الكتاب ( القرآن الكريم ) قد حفظه الله - عز وجل - من التحريف والتبديل كما قال تعالى ﴿  إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }سورة الحجر:آية(9){.

وذلك لأن الله - عز وجل - جعله سبباً في هداية الخلق للحق ، وإخراجهم من الظلمات إلى النور ، فجدير بنا أن نعتني به من حيث تلاوته والعمل به وحفظه ومعرفة أحكامه ، حتى نحظى بالهداية  التى ذكرها ربنا سبحانه وتعالى ، ونحظى بالبشرى والأجر الكبير .

ولكن للأسف فقد رأينا كثيراً من المسلمين في عصرنا الآن قد تخلوا عن هذا الكتاب الكريم وأعرضوا عنه والعياذ بالله ، وهجروه وجعلوه ورائهم ظهرياً .

والهجر والإعراض إما عن تعلمه وتعلم أحكامه وحلاله وحرامه ، وإما هجر قراءته ومعرفة كيفية تلاوته تلاوة صحيحة منضبطة كما أخذه نبينا - صلي الله عليه وسلم - عن جبريل ، وكما أخذه جبريل عن رب العزة جل جلاله .

وقد وجدنا أثر هذا الإعراض ظاهراً جلياً في حياة كثير من المسلمين الآن في عقائدهم ومعاملاتهم ، فقد انقسم المسلمون شيعاً وأحزاباً كل حزب بما لديهم فرحون ، وتخلى كثير من المسلمين عن كثير من أحكام الإسلام ، فتجد فيهم من يجادل في آيات الاعتقاد ، وآيات الربا والخمر والحجاب ....إلخ .

 وإن من البلية بمكان أنك ترى بعض شباب المسلمين الآن إذا تلوت عليه بعض الآيات القرآنية ترى العجب العجاب ، وهو أنه لا يستطيع أن يميز بين آيات القرآن وغيرها ، وهل هي من القرآن أم لا ؟!!

 وهذا والله هو الضياع بعينه ، لأننا إن كنا لا نستطيع أن نعرف طريق الحق الذي جعله الله لنا مصباحاً نستضيء به في حالك الظلمات والشبهات فالضياع والهلاك والبوار على العالم أجمع والعياذ بالله .

وسبحان الله !!!! فإن هذا الأمر الذي نعاني منه الآن وهو الهجر والإعراض عن كتاب الله قد أخبر الله تعالى عنه نبيه - صلي الله عليه وسلم - ﴿ وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا } سورة الفرقان:آية(30){

قال العلامة السّعدي - رحمه الله - في تفسيره:" ﴿ وَقَالَ الرَّسُولُ مناديا لربه وشاكيا له إعراض قومه عما جاء به، ومتأسفا على ذلك منهم :﴿ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي الذي أرسلتني لهدايتهم وتبليغهم، ﴿ اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا أي : قد أعرضوا عنه وهجروه وتركوه مع أن الواجب عليهم الانقياد لحكمه والإقبال على أحكامه ، والمشي خلفه.. "أهـ.

ونظراً لهذا الداء الخطير الذي نزل بأمتنا الإسلامية رأيت فتح هذا الموقع - الذي أسأل الله تعالى أن يبارك فيه وفي القائمين عليه خيراً - وأجعله وسيلة من وسائل إحياء تعلم تلاوة كتاب الله تعالى ، واستغلاله في نشر تراث سلفنا الصالح من مؤلفات تخص علماء التجويد والقراءات .

كما رأيت من باب الفائدة والنفع عرض بعض الأحكام الشرعية التي لا يستغني عنها كل مسلم في حياته اليومية ، سائلاً الله تعالى أن يجعل كل ما قمنا على نشره في هذا الموقع خالصاً لوجهه الكريم ، وعلى وفق سنة نبيه الأمين - صلى الله عليه وسلم - إنه على كل شئ قدير ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

--------------------------------------------

1-( سورة آل عمران آية: 102)

2- ( سورة النساء أية: 1)

3- ( سورة الاحزاب آية: 70-71)

 



كاتب المقالة : أبو الطيب محمد بن حسن بن السيد
تاريخ النشر : 08/04/2010
من موقع : موقع أبو الطيب محمد بن حسن السلفي
رابط الموقع : http://abu-altayb.com
Print MicrosoftInternetExplorer4